الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي
6
حاشية المكاسب
لعدم إحراز شرطه ولا يجدي في إثبات الشّرط جريان أصالة الحلّ في اللحم المشتبه لو قلنا بها قوله قدّس سره على صورة قصد البائع مجرّد قصد البائع لا يجدي ما لم ينضمّ إليه قصد المشتري مع أنّ هذا التأويل على بعده لا يصلح جهة حرمة الإعانة على الإثم فلا مخلص إلَّا بالالتزام بعدم تكليف الكفّار بالفروع قوله قدّس سره وتخصيص المشتري بالمستحلّ لأنّ الداعي مجرّد كون اللحم داعيا له أو جزءا من الدّاعي إلى شراء العظم والصوف لا يوجب تعيّن البيع من المستحلّ نعم لا بأس بأن يكون الأمر بالبيع منه للإرشاد إلى أنّ المستحلّ يحصل له هذا الداعي دون غيره هذا مع أنّ الاشتراء بداع الحرام فاسد عند المصنّف رحمه الله مندرج في الأكل بالباطل وسيجئ التعرّض له في شراء الجارية المغنّية وغيره قوله قدّس سره وفي مستطرفات السرائر انتقل المصنّف بهذه العبارة عن بيع المشتبه بالميتة بل عن بيع الميتة إلى مسألة جواز الانتفاع بها ومع ذلك لم يستوف المقام حقّه ولا تعرّض لأخباره تفصيلا وقد أشرنا إلى ما هو مقتضى الجمع بين الأخبار المتعارضة في المقام وأنّ المنع لأجل أن لا يتلوّث المكلَّف لا لحرمة له في ذاته والرّخصة فيما إذا أمن من التّلويث أو اتّخذ ثوبا لصلاته وفي هاتين الروايتين الواردتين في أليات الغنم شهادة على ما ذكرناه من الجمع قوله قدّس سره وكل مسكر مائع التّخصيص بالمائع لأجل أنّ النّجس من المسكرات هو ما كان مائعا والكلام فعلا في بيع الأعيان النّجسة لا لاختصاص حرمة البيع به فإنّ الحرمة عامّة لعموم حرمة الانتفاع بالمسكر لكنّك عرفت أنّ مناط المنع في النّجس أيضا هو حرمة الانتفاع به فكلّ المسكرات يحرم بيعها بمناط واحد قوله قدّس سره والمراد به إمّا أخذ الخمر مجّانا الخمر إمّا هي ممّا تملك أو ممّا لا تملك فعلى الأوّل لا مانع من أخذها بدل الدّراهم كما هو ظاهر الرّواية أيضا وعلى الثّاني كانت بعد التّحليل لمالكها واحتاج أخذها بدل الدّراهم إلى إذن جديد من مالكها ومن هذا يظهر ما في قوله أو أخذها وتخليلها لصاحبها ثم أخذ الخلّ وفاء عن الدّراهم وذلك أنّ المالك لم يعط الخلّ وفاء وإنّما أعطى الخمر فكيف يأخذ الخلّ وفاء بلا إذن جديد من المالك مع أنّ هذا مبنيّ على اجتهاد ابن عمير من كون المراد من الإفساد التّحليل لم لا يكون المراد منه جعلها خمرا فاسدة لا يرغب فيها وليس في الرّواية إشارة إلى أخذها بدلا عن الدّراهم نعم مجرّد إيهام لا حجيّة فيه فيحكم ببقاء الدّراهم في الذّمة وأمّا الخمر فيفسدها حسما لمادة الفساد قوله قدّس سره الغير القابلة للطهارة قبول الطَّهارة إن كان مسوّغا للبيع نسوّغ في الأعيان النّجسة أيضا لأنّها قابلة للتّطهير بالاستحالة والاستهلاك والانتقال ولا مدخليّة لقبول الطَّهارة مع حفظ عنوان الموضوع بل مقتضى العمومات جواز البيع بمجرّد أن جاز الانتفاع ولو بسبب ارتفاع عنوان الموضوع وسيجئ عن بعض الأساطين بناء جواز بيع العبد الكافر على قبول توبته بالإسلام لا يقال على هذا لا يبقى للأخبار المانعة عن بيع النّجس مورد فإنّا نقول موردها كلّ الأعيان النّجسة إذا بيعت لأجل أن ينتفع بها وهي على حالها فإن بيعها حينئذ يكون داخلا في عنوان الإعانة قوله قدّس سره بالتّعليل المذكور بعد ذلك أقول وبالعموم المذكور قبل ذلك أعني قوله فكل أمر يكون فيه الفساد ممّا هو منهيّ من جهة أكله إلى آخره ودعوى ظهور ذلك في المنهيّ عنه لذاته ممنوعة وإلَّا لسرت الشبهة إلى التّعليل والنّبوي وخبر الدّعائم ولم يبق للمقام سوى عموم لا تأكلوا وهو لا يقتضي الحرمة التكليفية مع أنّك عرفت ما في التّمسك بهذا العموم وأنه إرشاد محض نعم لا بأس بالتّمسك بقوله ص وكلّ شيء يكون لهم فيه الصّلاح من جهة من الجهات بقاعدة عكس النّقيض إن سلمت عن معارضة الفقرة السّابقة عليه قوله قدّس سره وإن كان فيه كلام من حيث كونه مجرّد توجّه التكليف بقتله لا يجعله في معرض التّلف ما لم يكن هناك من يتصدّى للقتل ومع وجود المتصدّي لا فرق بين أن يكون تكليف بالقتل أو لا بل كان القتل ظلما وعدوانا قوله قدّس سره عدا ما يظهر من بعض الأساطين الظَّاهر أنّ هذا البحث من جزئيّات البحث المتقدّم وهو أنّ النّجاسة هل بعنوانها مانع كما تقدم من التذكرة أو أن منعها بعنوان حرمة الانتفاع كما عن الأكثر فمن جعلها بعنوانها مانعا منع عن بيع العبد المرتد ومن لا فلا لكن المانع يلزمه المنع حتى مع قبول توبته إذ لا أثر لقبول توبته في رفع المنع حال عدم التّوبة كما أنّ المجوّز يلزمه الجواز حتى مع عدم قبول توبته فالتّفصيل بين قبول التوبة ولا قبولها لا وجه له ولا ينطبق على شيء من المباني قوله قدّس سره إنّما هو فيما يتوقّف الانتفاع به على طهارته في النّجاسات العينيّة يمنعون مطلقا وإلَّا لم يحرم بيع شيء من الأعيان النجسة لقبولها الطَّهارة بالاستحالة والاستهلاك والانتقال وكون ذلك بذهاب الموضوع غير ضار إلَّا أن لا تكون لها منفعة بعد الاستهلاك والاستحالة أو الانتقال قوله قدّس سره ومن أنّ مقصود البيع حاصل يعني أنّ مقصود البيع يحصل بالملك ولو تامّا وأمّا مقصود الرّهن فلا يحصل إلَّا بملك دائم لأنّ الاستيثاق لا يحصل إلَّا به قوله قدّس سره ينشأ من تضادّ الحكمين يعني أنّ الحكم بالقتل والحكم بوجوب الوفاء بالعقد متضادّان فإنّ إيجاب الوفاء بالعقد يقتضي وجوب حفظه إلى أن يحصل التّسليم ويمكن منع التّضاد بأنّ الأوّل تكليفي والثاني وضعيّ كناية عن تأثير العقد أو بأن وجوب الإتلاف لا ينافي وجوب الإقباض فيقبضه ثم يبادر إلى إتلافه قوله قدّس سره ثم ذكر المحارب الَّذي لا يقبل توبته وهو الَّذي أسر والحرب قائمة على ساق وأمّا المأسور بعد الحرب فأمره إلى الإمام وهو مخيّر بين المنّ والفداء والقتل قوله قدّس سره لأنّ مرجع التّقييد إلى إرادة يعني أنّ المنفيّ في قوله الكلب الَّذي لا يصيد هو طبيعة الاصطياد إذ لا معنى لنفي اصطياد نوع خاصّ عن بقيّة الأنواع كما لا معنى لإثبات اصطياد نوع خاص لبقيّة الأنواع لكن هذا مختصّ بتركيب ثمن الكلب الَّذي لا يصيد ولا يجري في تركيب الكلب الَّذي ليس بكلب الصّيد قوله قدّس سره وإن كان هذا الكلام من المنتهى يحتمل لا محلّ لهذا الاحتمال بعد ملاحظة التّعليل في كلامه فإنه غير مرتبط بهذا الاحتمال بل كان المتعيّن على هذا الاحتمال أن يقال لأنّ سلوق قرية باليمن أكثر كلابها معلَّمة فمن أجل ذلك أطلق ولم يقيّد بالصّيود من تلك الكلاب قوله قدّس سره وإن ضعف الأوّل برجوعه إلى القياس ليس هذا من القياس الباطل بل من إسراء الحكم بسريان مناطه وعلَّته قوله قدّس سره فهو مختلّ على كلّ حال لا خلل فيه بل كلامه صريح في أن ملاك حرمة بيع النّجس هو حرمة الانتفاع فيحلّ حيث يحلّ ومع هذا التصريح يتعيّن حمل ذيل العبارة على المثال مع أنّ كلمة من في قوله إلَّا ما خرج بالدّليل من الكلب المعلَّم للصيد يحتمل أن تكون للتّبعيض فيكون مثالا لمطلق ما خرج بالدّليل قوله قدّس سره وإن كان الأقوى بحسب الأدلَّة بل لا إشكال فيه بالنّظر إلى الأخبار الخاصّة الواردة في الكلب المقسّمة له إلى كلب صيد وغيره فإنّ هذه الأخبار قويّة الدلالة وحمل كلب الصّيد فيها على المثال لمطلق الكلب الذي ينتفع به في غاية البعد مع أنه لا مقتضى لذلك الحمل وما دلّ على أنّ ما فيه جهة من جهات الصّلاح يجوز بيعه عامّ يخصّص بهذه الأخبار بل يمكن استكشاف التخصّص بضمّ هذه الأخبار إلى ذلك العموم والحكم بأنّ ادّخار ما عدا كلب الصّيد يشتمل على مفاسد غالبة لا ندركها نحن وبالجملة لولا هذه الأخبار كان مقتضى القاعدة هو الجواز كما في نظائره من النّجاسات ذوات المنافع المحلَّلة لكن هذه الأخبار تصلح للخروج بها عن القاعدة بعد عدم معارض لها سوى مرسلة الشّيخ وهي لا تقاومها من وجوه بل فاقدة لشرائط الحجيّة فالمتعيّن المصير إلى المنع لكن في خصوص مورد الأخبار المانعة وهو البيع وفي غيره